الشيخ أسد الله الكاظمي
172
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
المولى مع تمكَّنه من الأداء من غيرها باطل قطعا للعمومات السّالمة عن المعارض المصادم وكذا بيع المرتهن النّاشي عن أذنه ولا يجوز له البيع مع عدم الأذن الا مع عدم التمكن من اجباره ولو يرفع أمره إلى الحاكم كما في ساير الدّيون فح ان أمكن استيفاء الحق من غيرها فالظاهر تعيّن ذلك لان البيع ح من باب المقاصة وان تعين في ذلك فقد تعارض الحقان المتضادتان ولما كان حق المرتهن انّما هو في الاسيثاق وامّا في البيع فانّما له منع غيره من الدّيانين من التقاص ممّا في يده امّا هو بنفسه فلا يزيد عمّا إذا لم يكن عنده رهن لان الواجب عليه ان يرجع إلى حاكم الشرع ان أمكن ليجبر المديون على الأداء أو البيع وان لم يتمكن من ذلك باع الحاكم من ماله ما يفئ به الدين فإن لم يكن له إلَّا مال واحد تعين فيه والا تخير وراعى المصلحة كما هو شان الولي وان تعذر جميع ذلك استقل بنفسه في الاستسعاء وهذا جار في كل من له دين وامتنع المديون من الوفاء فعلى هذا لم يجز للمرتهن استيفاء حقّه من أم الولد كما لا يجوز لساير أرباب الديون إذا لم يكن الدّين ثمنا لتساويهما في ذلك بالنسبة إلى الرّهن فكلّ دلّ على عدم جواز بيعها في غير الثمن من الدّين يتناول ما نحن فيه ولا معارض له فلم يبق الا ما إذا كان المولى معسرا ليس له ما يؤدّى به الدّين غير أمّ الولد إذ لا يمكن مطالبة المولى ح ولا قهره إلى الأداء من غيرها فدار الأمر بين الصبر وبين بيعها والحقان هنا في غاية التصادم والتعارض والمرجحات من الطرفين متكثرة كما سبق ولا يبعد ان يستفاد ممّا دل على جواز بيعها في ثمنها وفك رقبتها ان يجوز بيعها أيضا في فكها من الرّهانة مضافا إلى الاجماع المنقول وفتوى كثير من الأصحاب بجواز البيع فالقول بذلك هو الأقوى خصوصا إذا لم يأذن المرتهن في الوطئ فقد تبيّن صحّة ما قاله الشيخ وانه الموافق للأصول فقول ابن إدريس انه غير صحيح لأنه مخالف لأصول مذهبنا لا يخفى ما فيه بل الايراد مقلوب عليه واللَّه العالم وحجر الحاكم عليه وكانت الأمة فاضلة عن المستثنيات في وفاء الدّين وداخلة في الحجر فتباع في أداء الدّين لسبق تعلق حق الغرماء بعينها وهذا هو اختيار العلَّامة في القواعد والشهيد في اللَّمعة والسيوري في كنز العرفان وأبى العبّاس في المهذب والصّيمري في غاية المرام والمحقق الكركي في الشرح وقد يستفاد من العلَّامة في القواعد ان بيعها في الدّين يجب أن يكون آخر لئلا يقدم على حق الاستيلاد بغير موجب فإنه قال فان أحبل فهي أمّ ولد ولا يبطل حق الغرماء منها مع المقصود دونها ونسب ذلك في الدّروس إلى قول مشيرا إلى التردد فيه والكلام في ذلك كما تقدم في الرّهن والقول بالمنع هنا أقوى منه هناك لعدم الوقوف على دليل من النصوص يدل على تعلق حق الغرماء بالمال بعينه بل غاية ما دلت عليه ان الحاكم يبيع أمواله في حقوقهم وان حيل بينه وبينها فقبل البيع يجرى على أمواله احكام الملك الا ما دل الدليل على خلافه وقد اجتمع في ذلك حق الجناية وسبقه على الحبالة ويعرف حكمه ممّا تقدم بل قبل الافلاس أيضا ففي جامع المقاصد ان في بيعها ح خلافا ولم أقف على قائل بجواز البيع نعم استشكل في حكمها العلَّامة في عده إذا لم يكن رهنا واختار ولده المنع كما هو ظاهر التذكرة وحكم في الشرايع والتحرير والقواعد انه لو أولد الجارية وأفلس جاز لصاحبها انتزاعها وبيعها وفى الأولين لو طالب بثمنها جاز بيعها في ثمن رقبتها وهذا يقتضى ان جواز بيعها فيما إذا دخلت في الصورة الأولى من المستثنيات وهذا هو الأقوى ولو اختار الضّرب بالثمن مع سائر الغرماء جاز بيعها فيه أيضا كما اختاره في لك وفيه اشكال خصوصا لو أدّى حقه إليه قبل بيعها إذ لا يكون بيعها ح في ثمنها أو الخيار المشترك بينهما وفسخ البايع بخيار فيأخذها ويتصرف فيها بما شاء وهذا هو المنقول في الرّوضة عن بعض الأصحاب حيث عدّ هذه الصّورة من المستثنيات وهو اختيار الشيخ في الخلاف وط والقاضي وأبو المكارم وظاهر ابن إدريس امّا الشيخ وتالياه فلتصريحهم ببقاء خيار البايع واستحقاقه العقر وقيمة الولد وحكاية الاجماع على ذلك في الخلاف والغنية وقد صرّح الشيخ في ف بانّها تصير أم ولد إذا انتقلت إلى المشترى فيما بعد وهذه كلَّها نصّ في استحقاق البايع استردادها بعينها لا بقيمتها ويلزم من كلام الشيخ انّها ليست أم ولد حال فسخ البايع فلا تعد هذه الصّورة من المستثنيات الا صورة لا معنى وربما قصد عدم اجراء احكام أم الولد عليها وإن كانت أم ولد لكن الأول هو المناسب لمذهبه من عدم انتقال المبيع إلى المشترى مع خيار البايع الا بعد انقضاء زمن الخيار وكيف كان فالمقصود هو جواز استرداد البايع لها والتصرف فيها بما شاء وامّا ابن إدريس فهو وان نفى استحقاق العقر وقيمة الولد لمصادفة الوطئ للملك الا انه حكم باستحقاقه الفسخ وأطلق الكلام ولم ينص على رجوعه بقيمتها وهو ظاهر في كون الفسخ في صائر المواضع التي فيها الخيار وأورد على قول الشيخ باستحقاق قيمة الولد بأنه انعقد حرا ولا قيمة للولد الحر وعلى قوله باستحقاقه العقر بأنه ما ورد الا فيمن اشترى جارية ووطئها وظهر بها حمل انه يردّها ويرد معها العشر أو نصف العشر ولم يرد في هذا شئ والقياس عندنا باطل والمستفاد من جميع ذلك موافقة الشيخ في استرداد الجارية بعينها ولو كان مذهبه استرداد قيمتها وبقاء عينها في ملك المشتري لكان الاستناد إلى ذلك في نفى القيمة والعقر أولى وذهب العلَّامة في التحرير والقواعد وولده في الشرح والمحقق الكركي في شرحه إلى أن البايع إذا فسخ البيع رجع إلى قيمة الجارية خاصّة واختاره أبو العبّاس والصّيمري والشهيد الثاني في لك والرّوضة في خيار الغبن والظاهر عدم الفرق بينه وبين سائر اقسام الجارية بعد قولهم بانتقال المبيع إلى المشترى بنفس العقد في الجميع مع عدم فرقهم بين كون الوطي بعد ظهور الغبن أو قبله إذا كان قبل الفسخ والخيار عندهم وان كان فوريّا الا انّ أبا العباس